عمر بن شجاع الموصلي

53

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

الأول [ في علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء عليهما السّلام ] الحمد للّه الذي فتق رتق قلوب أنبيائه ، وهدانا إليه برسله وأوليائه ، ومنّ علينا بولاء أهل البيت الطاهر ، كما منّ علينا بالنبي النجم الزاهر ، الذين علمهم من لدنه علما ، وأورثهم منه فهما ، فتعرضوا لنفحات قدسه ، وترشحوا لواردات أنسه ، فصار لهم في الخلوة أنيسا ، وفي الجلوة جليسا ، فأضحوا موضع نظره في سمائه وأرضه ، وأهل عنايته حال بسطه وقبضه ، فآثروا فيه شهيّ اللذات ، وانقطعوا إليه في كل الأوقات ، فأجسادهم أرضيّة ، وقلوبهم سماوية ، وأشباحهم فرشية ، وأرواحهم عرشية ، وهياكلهم في فسيح مفاوز المجاهدات سيّارة ، وأسرارهم في فضاء الرفيق الأعلى طيّارة ، لا تخلو الأرض من عدد منهم ، وهم بالحق قائمون ، وإلى سبيله داعون ، ولعباده في أقطار بلاده هادون أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 1 » . وبعد : فمما كان أجازني كمال الدين المقدم ذكره ما رواه مرفوعا إليه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لو أن الرياض أقلام ، والبحر مداد ، والجن حسّاب ، والإنس كتّاب ، لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب » « 2 » . ومما أجازني قوله عليه السّلام : « حبنا أهل البيت يكفّر الذنوب ، ويضاعف الحسنات ، وإن اللّه تعالى ليتحمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، إلّا ما كان فيه

--> ( 1 ) - سورة البقرة : 157 . ( 2 ) - لسان الميزان : 5 / 62 ، مناقب الخوارزمي : 32 / 1 ، ينابيع المودة : 1 / 364 ح 5 ، ميزان الاعتدال : 3 / 466 .